عباس حسن

450

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ باب اجتماع الشرط والقسم ] المسألة 158 : اجتماع الشرط والقسم ، وحذف جواب أحدهما تمهيد - جواب الشرط ، وجواب القسم : كل واحد من الشرط والقسم يستدعى جوابا خاصّا به ، يتميز بعلامة أو أكثر ينفرد بها ، دون الآخر . فجواب الشرط الجازم لا بد أن يكون مجزوما إمّا لفظا ؛ لأنه « فعل » مضارع ، وإما محلّا لأنه فعل ماض . أو لأنه من النوع الذي يجب اقترانه « بالفاء » أو « بإذا » الفجائية ، وقد سبق بيان هذا كله ، وتفصيله « 1 » . أما جواب القسم فيختلف باختلاف نوعي « 2 » القسم ؛ وهما : « الاستعطافىّ » و « غير الاستعطافى » . فإن كان القسم استعطافيّا - ( وهو جملة طلبية يراد بها توكيد معنى جملة طلبية أخرى مشتملة على ما يثير الشعور والعاطفة ، وتعتبر جواب القسم ) - فلا بد أن يكون جوابه جملة طلبية ؛ كقول الشاعر : بعيشك يا سلمى ارحمى ذا صبابة . . . وقول الآخر : بربك هل نصرت الحق يوما ؟ * وذقت حلاوة النصر المبين ؟ فالقسم هو : « بعيشك ، وبربك » . وكلاهما مع متعلقه - المحذوف هنا - جملة طلبية ، نراها في المثال الأول تؤكد الجملة الطلبية التي بعدها والتي تشتمل على ما يحرك الوجدان ، وهي : « ارحمى » . ونراها في المثال الثاني تؤكد الجملة الطلبية التي تليها . والتي تشتمل كذلك على ما يحرك الوجدان ؛ وهي : « هل نصرت » . ولا يكون جواب هذا النوع من القسم إلا جملة إنشائية .

--> ( 1 ) في رقم 6 من ص 428 . وفي رقم 8 من ص 429 . ( 2 ) سبق تفصيل الكلام على جواب القسم من نواحيه المختلفة في المبحث الخاص به عند الكلام على أحرف القسم وجوابه ، وكل ما يتصل به مما لا غنى عن الرجوع إليه ( وذلك في الجزء الثاني ص 381 م 90 ) وفيه أن الجواب قد يكون شبه جملة . وفيه كذلك أن الكلام قد يشتمل على جملة قسمية ظاهرها مثبت ، ولكن معناها منفى ، وجواب القسم فيها جملة فعلية ما ضوية لفظا ، مستقبلة معنى ، مصدرة بإلا ، أو « لمّا » التي بمعناها : نحو : سألتك باللّه إلا نصرت المظلوم . و . . . إلى غير هذا من التفصيلات والأحكام الهامة المدونة هناك ، وفي بعض الصفحات الأخرى التي أشير إليها في ذلك الجزء .